ابن الجوزي

135

كتاب ذم الهوى

بذلك في الحسن على المردان ، وقد افتتن بهم جماعة ، حتى قال أبو بكر بن داود في حبيبه : ما لهم أنكروا سوادا بخدّيه * ولا ينكرون ورد الغصون أخبرنا أبو منصور القزاز ، قال : أنبأنا أبو بكر الخطيب ، قال : أنبأنا علي بن أيوب ، قال : حدثنا أبو عمر بن حيّويه ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة ، قال : أنشدنا محمد بن داود لنفسه في مرض موته : انظر إلى السّحر يجري في لواحظه * وانظر إلى دعج في طرفه الساجي وانظر إلى شعرات فوق عارضه * كأنّهن نمال دبّ في عاج « 1 » وأنشدنا لنفسه : ما لهم أنكروا سوادا بخديه * ولا ينكرون ورد الغصون إن يكن عيب خده بدد الشعر * فعيب العيون شعر الجفون فقلت له : نفيت القياس في الفقه وأثبتّه في الشعر ؟ ! فقال : غلبة الهوى وملكة النفوس دعوا إليه . قال : ومات في ليلته أو في اليوم الثاني . وقال آخر : وقد زاد في ياقوتتي شفتيه لي * ودرّ ثناياه زمرد شاربه وبالقرب منه نقش خال كأنه * ختام على ماء الجنان لشاربه أخبرتنا شهدة بنت أحمد ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد بن السراج ، قال : أنبأنا أحمد بن علي بن السواق ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن فارس ، قال : حدثنا عبد اللّه بن إبراهيم البصري ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدثنا عبد اللّه بن عبيد ، قال : أخبرني محمد بن عبد اللّه ، قال : أنبأنا أبو محمد

--> ( 1 ) النمال جمع نملة ، والعاج الواحدة من عظم الفيل .